الشيخ محمد علي الأراكي

32

أصول الفقه

الطائفة الأولى الآمرة بالوقوف عند الشبهة لكونه خيرا من الاقتحام في الهلكة ، فيكون الجواب عنه هو الجواب عنها . وحاصله أن يقال تارة بأنّ الشبهة عبارة عن خصوص المحتمل الذي يكون في عاقبته احتمال الصعوبة ، فيختصّ بالشبهات التي يكون فيها البيان ، فلا يشمل ما نحن فيه ، لكونه فاقد البيان . وأخرى بأنّ الشبهة تشمل الشبهة الموضوعيّة أيضا ولا يجب فيه الاحتياط

--> الثاني تحت كبرى بيّن الرشد والحلال البيّن ، فيدور الأمر في الأوّل بين تطبيق بيّن الغيّ والحرام البيّن عليه وقد عرفت انه خلاف الظاهر وبين تطبيق المشكل والشبهة ، وقد عرفت حملهما على مقام العمل ومقصود الإمام حرمة الأخذ والتديّن بما فيه الريب . وإذن فيقرب كمال القرب أن يكون الكبرى هو وجوب استناد الإنسان قولا وعملا إلى حكم الشارع وعدم الاكتفاء في شيء من المقامين بما هو عند نفسه وحكم عقله ، والاستناد يمكن بثلاثة أنحاء الأوّل أن يحصّل من الشرع حكم العنوان الأوّلي للواقعة ، مثل حكم شرب التتن بما هو شرب التتن ، والثاني أن يحصّل من الشرع حكمه بعنوانه الثانوي أعني كونه مشتبه الحكم ، والثالث أن يكون غير محرز لحكم بشيء من الوجهين ، ولكن كان أحد طرفي الواقعة من الوجود والعدم مقطوع الموافقة مع حكم الشرع ، كما أنّ اختيار الترك في ما نحن فيه أعني الشبهة التحريميّة التي لا احتمال للوجوب في البين كذلك ، وعلى هذا فيتّسق جميع أجزاء الكلام ، فإنّ مفاد قوله : يردّ حكمه إلى اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله هو عين ما ذكرنا من تحصيل الحكم والاستناد مطلقا في مقام العمل والإفتاء ، ومفاد التعليل بيان صغرى ذلك وأنّه عند الأخذ بما في وجوده الريب ينتقض هذا المعنى ، وأمّا عند طرحه وتركه فيقطع بكونه موافقا لحكم الشارع ، وهكذا ينطبق على ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وآله حيث قال صلّى اللّه عليه وآله : من أخذ بالشبهات وقع في المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم ، ومن ترك الشبهات نجى من المحرّمات ، وعلى هذا فيكون خروج الشبهة الموضوعيّة والحكميّة الوجوبيّة من باب التخصيص ، وذلك لقيام الإجماع على البراءة فيهما ، فقد علم حكمهما الشرعي بالعنوان الثانوي ، والجواب عن تقريب الاستدلال بهذا النحو منحصر في ورود أدلّة البراءة التي سيأتي إن شاء اللّه . منه قدس سره الشريف .